مقالات

آريتا القورينية ابنة ارستبس .. المرأة الفيلسوفة

د. محمد جلوب الفرحان

أريتا القورينية عاشت في القرن الرابع قبل الميلاد ، وأريتا هي ابنة الفيلسوف أرستبس القورينائي (356 – 435 قبل الميلاد) ، وقورنيا اليوم تقع في ليبيا , وأرستبس هو مؤسس المدرسة القورينائية للفلسفة ، وهو تلميذ سقراط . إلا إنه تبنى وجهة نظر فلسفية مختلفة . فقد ” علم إن هدف الحياة هو البحث عن اللذة وذلك من خلال تكييف الظروف لصالح الفرد ، مع المحافظة على نوع من السيطرة على حالتي العوز والازدهار ” ، ومن بين طلابه كانت إبنته أريتا .

ويبدو للدارسين أن الفلسفة وتعليمها ظل متداولاً داخل أسرة أريتا ، تتوارثه من جيل إلى جيل . فالفيلسوفة أريتا قد تعلمت الفلسفة على يد والدها الفيلسوف القوريئي أرستبس صاحب مذهب اللذة ، والذي تعلم الفلسفة على يد أستاذه سقراط ، وأريتا من طرفها علمت الفلسفة لولدها أرستبس الصغير ، والذي أطلقت عليه اصطلاح ” تلميذ الأم ” (ديوجانس لارتيوس ؛ المصدر السابق ، 72 ، 83) . كما تشير المصادر التي اعتنت بحياة أريتا ، على إنها كانت ” وريثة والدها في قيادة المدرسة القورينائية للفلسفة ” . في حين هناك من يعتقد إن ولدها ” أرستبس الصغير ” هو المؤسس الحقيقي للمدرسة القورينائية .
إن أرستبس وإبنته الفيلسوفة أريتا ، كانا أوفياء للفيلسوف سقراط . ففي رسالة أرستبس إلى ابنته أريتا ، عهد وفاء من التلميذ ارستبس إلى أستاذه سقراط ، ومن الفيلسوفة أريتا إلى أبيها الفيلسوف أرستبس ومن خلاله إلى أستاذه الفيلسوف سقراط ، وذلك بتوفير الحياة اللائقة والمحترمة لعائلة الفيلسوف سقراط بعيد إعدامه على يد الديمقراطيين . صحيح جداً إن رسالة أرستبس (تاريخ الرسالة يعود إلى القرن الأول ق.م) كانت تحمل توصيات متنوعة وتكشف عن أبعاد مختلفة منها ما يخص أريتا وولدها ، ومنها ما يخص سقراط وعائلته.
لقد أشارت الرسالة إلى أن أريتا كانت تعيش حياة مترفة في قورينا . فقد جاء فيها  وعلى لسان أرستبس :

” إنك لازلت تمتلكين ضيعتين ، وهما تكفيان لكي يوفرا لك حياة كريمة ، وهما في مدينة برنيس (أي بنغازي حاليا)  وإذا لم يبقى لديك سوى هاتين الضيعتين ، فإنهما كافيتان لسد حاجتك اليومية ، بل وأن تعيشي بمستوى عال ” . وأقترح عليها بعد وفاته ، أن ترحل إلى أثينا وتستقر فيها ، وأن تسعى بكل جهد على توفير تعليم عال لولدها ” أرستبس الصغير”
كما وطلب منها أن تعيش مع ” أكسانثبي ” زوجة سقراط ، ومع ماريوتو وكذلك سألها أن تنظر إلى لمبروكلس (وهو إبن سقراط الأكبر من أكسانثبي والذي جلبته معها إلى المحكمة) كطفل لها .

وأوصاها بتبني بنت خادمهم يوبيس ، ومعاملتها كبنت حرة . وألح عليها بالعناية بالصغير أرستبس لأنه الوريث الحقيقي للعائلة وللفلسفة . وحسب إفادة أرستبس الجد “هذا هو الميراث الحقيقي الذي أتركه ، وسيكون له في قورنيا اتباع وأعداء ”
وأخيراً فقد زعم الأب جون أوغسطين زاهام (1921 – 1851 م) والذي كان يستخدم اسماً مستعاراً في الكتابة ، وهو ” موزانز ” ، إن واحداً من الأكاديميين في القرن الرابع عشر ، وهو ” جيوفاني باكشو ” (1375 – 1313) والمعروف بنزعته الإنسانية في عصر النهضة وصاحب كتاب ” مشاهير النساء ” والذي ترجمته وصححته فرجينا براون ، ونشرته مطبعة جامعة هارفارد 2001 ، وقد حصل جيوفاني حسب موزانز على معلومات تخص ” أوائل الكتاب اليونانيين ” والتي مكنته من تقييم مكانة الفيلسوفة أريتا ، فقال :
قيل إن أريتا كانت معلمة للفلسفة الطبيعية والأخلاقية في مدارس وجامعات اليونان واستمرت في التعليم لمدة خمس وأربعين سنة ، وكتبت أربعين كتاباً ، وكان من بين طلابها مئة وعشرة فيلسوفاً , وكانت محترمة من قبل رجال بلدها ، حتى إنهم نقشوا على قبرها عبارة تشريف تقول :
” إنها كانت تجسد عظمة اليونان ، وتمتلك جمال هيلين ، وفضائل ثريما ، وقلم أرستبس ، وروح سقراط ولسان هوميروس “

مصادر :

– (ديوجانس لارتيوس ؛ حياة وأراء الفلاسفة – عشرة كتب – ترجمة روبرت هيكز إلى الإنكليزية ، نشرة المكتبة الكلاسيكية 1925 )

– ( موزانز ؛ النساء العالمات ، نيويورك 1913 )

شارك
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  • 3
  •  
    3
    Shares

تعليقات فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *